عماد الدين الكاتب الأصبهاني
365
خريدة القصر وجريدة العصر
أيده اللّه أودعه ما ودع « 1 » من حياة ، ولم يدع مكانا لمسلاة ، فإنه للقلوب مؤذ ، وللعيون مقذ ، وللظهور قاصم ، ولعرى الحزم فاصم ، فليندب الإسلام نادب « 2 » ، وليبك له شاهد وغائب . فقد طفئ مصباحه ، ووطئ ساحة ، وهيض « 3 » عضده ، وغيض ثمده ) « 4 » . ومن أخرى : « 5 » الآن عاد الشباب خير معاده ، وابيض الرجاء بعد اسوداده « 6 » [ وترك الزمان فضل عنانه ، فلله الشكر المردد بإحسانه ] « 7 » . وافاني [ أيدك اللّه ] « 7 » لك كتاب كريم كما طرز البدر النهر ، أو كما بلل الغيث الزهر ، طوقني « 8 » طوق الحمامة ، وألبسني ظل الغمامة . وله إلى إقبال الدولة « 9 » برجوع أحد معاقله إليه من رسالة « 10 » : جراحات الأيام هدر ، وجنايتها « 11 » قدر ، وليس للمرء حيلة ، وإنما هي ألطاف للّه جميلة ، تستنزل الأعصم من هضابه ، وتأخذ المعتر « 12 » بأثوابه ، أحمده عودا وبدءا بالنعمة التي ألبسك سربالها ، والفتنة التي أطفأ عنك اشتعالها ، والرئاسة التي حمى فيها حماك ، فرد خاتمها بيمناك ، وقد تناولته للباطل يد خشناء ، فاستقالته يدك الحسناء ، فأقر [ اللّه ] « 13 » عز وجل الحال في نصابها ، وأبرزها في كمالها ، تتراءى بين أترابها ، ووضعت الحرب أوزارها
--> ( 1 ) القلا : أيدك اللّه . . . ما أودع . . ( 2 ) القلا : نوادبه . . . وشاهده وغائبه . ( 3 ) الذخيرة : وقص . . . ( 4 ) [ ما بين القوسين ساقط من ( ت ) ] . ( 5 ) هي رسالة إلى المأمون ابن ذي النون . انظرها في المغرب ج 2 ص 247 . ( 6 ) القلا والمغرب : سواده . ( 7 ) التكملة من القلا والمغرب . ( 8 ) القلا : طوقتني . . وألبستني . . ( 9 ) هو علي بن مجاهد ، ولي الحكم بدانية بعد أبيه في سنة 436 وظلت دولته عليها إلى سنة 468 وأخرجه المقتدر ابن هود منها انظر الدائرة ج 1 ص 963 وج 3 ص 666 والبيان ص 157 والأعمال ص 253 . ( 10 ) في ق : من رسالة بعد الدولة ؟ ( 11 ) القلا : جناتها . ( 12 ) القلا : المعتثر . [ وفي ( ت ) : المعنى ] . ( 13 ) التكملة من القلا .